هل التابعون للأديان الأخرى غير الإسلام سيكونون ممن يحل عليهم عذاب الله؟

هل التابعون للأديان الأخرى غير الإسلام سيكونون ممن يحل عليهم عذاب الله؟

ما هو معيار وملاك الفلاح والنجاة حسب نظر الإمام الخميني(قدس سره)؟ هل التابعون للأديان الأخرى غير الإسلام سيكونون ممن يحل عليهم عذاب الله؟
الجواب:
حسب الشريعة الإسلامية، الأديان السابقة كانت كاملة ومسارها الحق في الفترة الزمنية التي نزلت بها وذلك نظراً لاستعداد الناس آنذاك والظروف والمقتضيات السائدة في ذلك العصر. إن كافة الأديان الإلهية إلى جانب اشتراكها في أصول التوحيد، النبوة، والمعاد فإنها جميعاً مشتركة أيضاً بالتسليم بحق الباري عز وجل؛ وحيث ان أساس المهم في الفكر الإسلامي هو التسليم الواقعي أمام الحق والحقيقة (يطلق على هذه المجموعة من الناس بالمسلمين الفطريين). وفقاً لنظر الإسلام فإن جميع الأشخاص الخاضعين للحقيقة، هم من أهل الحقيقة ومسلمون. فالإسلام يهتم بشكل كبير بقلب الإنسان؛ أي أن الإنسان خاضع قلبياً أمام الحقيقة. و المهم أيضاً أن لهذا الشخص مكانة خاصة حسب ما يقوله الإسلام على الرغم من عدم كونه مسلماً.
يقول الله في كتابه العزيز: > وَ ما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّي نَبْعَثَ رَسُولاً< (الإسراء،15)
لذلك فالمهم حسب ما يراه الإسلام هو تحقق صفة "التسليم أمام الحقيقة" لدى الإنسان. لذا فإن أي شخص لا يعانت ولايعاند أمام الحق والحقيقة، لايمكن النظر اليه خارج عن دائرة النجاة، على الرغم من كونه غير مسلم وبعبارة أخرى، الخارجين من دائرة الفلاح والنجاة هم الأشخاص المعاندون للحقيقة؛ المصابون بآفة الجحود، أي حالة "اللجاجة" مع الحقيقة. هؤلاء ألاشخاص يعرفون ويفهمون الحقيقة ويعترفون بها بقلوبهم؛ لكنهم في الواقع يخالفونها. مقابل هذه المجموعة التي تقف ضد الحق لتكبرها وعنادها يصف القرآن الكريم في سورة البقرة الآية 12 حالة الأشخاص الخاضعين أمام الحقيقة والمعترفين بها والمنزهين عن صفة الكفر والحجود: > بَلى‏ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُون<.
للإمام علي عليه السلام كلام ذهبي حول ذلك في الحكمة 125 من نهج البلاغة ذو أهمية بالغة، يقول الإمام: لَأَنْسُبَنَّ الْإِسْلَامَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَنْسُبُهُ أَحَدٌ بَعْدِي الْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيم‏...
وفقاً لتفسير سماحة الإمام، الكثير من المسلّمين وجوههم أمام الحق وخاضعين للحقيقة حتى إن تعارضت مع مصالحهم ومنافعهم الشخصية، فإنهم يدخولون الإسلام. في هذا السياق هناك رواية أخرى منقولة عن الإمام الباقر(ع) يقول:
"إن الإقرار والتقبل القلبي للحقيقة يعتبر إيمان وكل شيء ناتج عن روح العناد والعصيان والتمرد على الحقيقة فهو كفر".
بالنظر إلى النقاط المذكورة، فالكثير من الناس يكونون في دائرة أهل الإيمان؛ لعدم جحودهم وعنادهم للحق، وإن فهموا الحقيقة فإنهم يدركونها أو أنهم على الأقل لا يخالفونها  وهذا الأمر في نظر الإسلام، يكون  رمز نجاتهم وفلاحهم.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء