ما كان ردّ الإمام على رسالة والدة الشهيد كيا؟

ما كان ردّ الإمام على رسالة والدة الشهيد كيا؟

في الأول من محرّم الحرام عام 1409 هـ.ق، ردّ الإمام الخميني على رسالة السيدة شمسي نوراني، والدة الشهيد السيد علي أصغر كيا. 

كانت القيادة الإيرانية قد قبلت القرار رقم 598، وكان الإمام الخميني قد وجّه رسالة إلى الشعب، وردت فيها عبارته المشهورة حول «تجرّع كأس السم». وقد أثارت هذه الرسالة ألماً شديداً في نفوس محبّي الإمام. وبعد قبول القرار، توقّف الإمام عن استقبال الزائرين.

أما السيدة شمسي نوراني، التي كانت قد قدّمت ابنها في الدفاع عن الإسلام وعن وحدة الأراضي الإيرانية، فقد كتبت رسالة إلى الإمام عبّرت فيها عن حزنها والألم الذي شعرت به بسبب حزنه، وأرسلت مع الرسالة هديةً إليه. وقد أجاب الإمام عن رسالتها.

نص رسالة السيدة شمسي نوراني

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى المقام المقدّس لقائد الثورة الإسلامية العظيم، سماحة آية الله العظمى الإمام الخميني ـ روحي فداه ـ، السلام عليكم.

لأنني لا أرغب في أن أشغل وقتكم الثمين في هذه الظروف الحساسة، أبدأ حديثي مباشرةً دون مقدّمات.

أنا والدة شهيد اسمه السيد علي أصغر كيا، من بين القافلة العظيمة لشهداء الإسلام العزيز. لقد فقدتُ في بداية حياتي، إثر حادث، زوجي العزيز الذي كان من السادة، وواصلت حياتي مع أربعة أبناء تركهم لي المرحوم. وقد قدّمت أحدهم في الحرب المفروضة في سبيل الإسلام وفي سبيلكم، وأنا الآن أيضاً مستعدة لأداء واجبي. 

يا إمام، إن رسالتكم المليئة بالألم والمحن بشأن قبول القرار 598 قد سلبت الراحة من أرواح وأجساد الشعب الإيراني والمستضعفين في العالم، ولا سيما عائلات الشهداء. واطمئنوا بأنهم، كما تفضلتم، قد تجرّعوا ذلك أيضاً كجرعة من السم، ولكن تحمّل كل شيء في سبيل رضا الله ومصلحة الإسلام العزيز أمرٌ مستساغ. 

لقد عقد أعداء الإسلام عزيمتهم على هدم الدين الإسلامي المقدّس والقضاء عليه، وقد ورثوا ذلك عن أسلافهم السابقين الأشرار. ولكن هيهات أن تتحقق أمانيهم الباطلة. اللهم اشهد أننا، اقتداءً بكبار قادتنا، أمثال إبراهيم ومحمد وعلي وفاطمة وأبنائهم المعصومين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ، وباتباع مرجع الثورة وملجئها العظيم، قد عقدنا العزم على أن نكافح أهدافهم المشؤومة حتى آخر فرد وآخر نفس. 

يا إمام، لقد أثبتت مسيرة يوم عيد الغدير أن الشعب الإيراني الشريف يتحمّل الموت، لكنه لا يقبل الذل والهوان أمام أعداء الإسلام. وقد أظهروا من خلال هذا الحضور أنهم دائماً مطيعون لقائدهم الإلهي، ويعتبرون هذه الطاعة تكليفاً شرعياً، استناداً إلى الآية الكريمة: «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول». 

يا إمام، لا تدعوا ظروف الأيام أن تؤثر في مقامكم الرفيع أو تجعل قلبكم المبارك حزيناً. نحن نطمئنكم بأننا بدموع أعيننا سنغسل أذيالكم وقلبكم، وبدمائنا سنقيم نهراً، وبأجسادنا سنقيم سداً في وجه أعداء الإسلام، حتى يغرقوا فيه ويعجزوا عن التقدّم. 

يا إمام، إنني أقدّم هدية متواضعة كنت قد ادخرتها، وكانت لدي عشرات الأفكار بشأن إنفاقها من أجل رفاهي ورفاه أبنائي، وذلك لتلبية احتياجات جبهات الحرب. كما نذرت أن أقدّم راتبي لمدة ستة أشهر. ولذلك أقدّم الآن هذه الهدية، وهي قطعة من سوار ذهبي، مع مبلغ ثلاثين ألف ريال، أي راتب شهر واحد، وسأقدّم الباقي أيضاً إن شاء الله. 

وفي الختام، أتمنى منكم الدعاء بالخير، وألتمس منكم بكل تواضع أن تتفضلوا بكتابة جواب لرسالتي بخطكم المبارك، ولو كان قصيراً. وأسأل الله تبارك وتعالى أن يمنحكم، مع جميع المستضعفين والمسلمين والشيعة، العمر الطويل والصحة الكاملة.

الحاجّة شمسي نوراني، من طالبات العلوم الدينية ومن العاملات في مؤسسة إمداد الإمام الخميني في كاشان، ووالدة الشهيد السيد علي أصغر كيا.

والسلام عليكم ورحمة الله. 

جواب الإمام الخميني

بسمه تعالى

ابنتي العزيزة، السيدة الحاجّة شمسي نوراني،

لقد قرأت رسالتكم المليئة بالمشاعر. لا أدري كيف يمكنني أن أشكر أمثالكم وأنتم الذين قدّمتم كل هذا الحب والصفاء. إنني لا أستطيع أمام كل هذا الحب والإخلاص أن أفعل شيئاً سوى الشكر والدعاء.

سأعيد إليكِ سواركِ ليكون هديةً مني إليكِ، وسأرسل إلى الجبهة، من جانبي، ما يعادل قيمته، وكذلك ما نذرتِ تقديمه من راتبكِ لمدة ستة أشهر.

أبلغي أبنائكِ الأعزاء، هؤلاء الأعزاء من أبناء الشعب الإيراني الشريف، سلامي الحار. حفظكِ الله ورعاكِ. 

14 آب 1988 م.

روح الله الموسوي الخميني 

--------

القسم العربي، الشؤون الدولية.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء