رواية عن توصية الإمام بلقاء آية الله الطالقاني/ كيف تشكّلت صلاة الجمعة في طهران؟

رواية عن توصية الإمام بلقاء آية الله الطالقاني/ كيف تشكّلت صلاة الجمعة في طهران؟

كان يوم التاسع عشر من شهر أيلول عام 1979م، حين بدأ نور مصباح حياة آية الله الطالقاني يخبو، وانتقل إلى الدار الآخرة.

وبحسب مراسل جماران، فإن السيد محمد صادق قاضي طباطبائي، نجل آية الله الحاج السيد حسين قاضي طباطبائي، الذي كان من مريدي الإمام الخميني (قدس سره) ومن رفاق آية الله الطالقاني في النضال، أشار في حوار أجراه معه موقع «فارس» خلال السنوات الماضية، إلى العلاقة بين الإمام وآية الله الطالقاني، وقال:

كنت منذ بداية شبابي ومراهقتي، وفي زمن مرجعية آية الله البروجردي، على تواصل مع بيت الإمام. ولحسن الحظ، كان الإمام يكنّ لي محبة خاصة. تشرفت بخدمة الإمام الراحل، وقلت له إنني أنوي الذهاب إلى طهران للعمل في مكتب تسجيل الوثائق الرسمية، وسألته: في أي مجلس ديني أشارك بحيث يكون هادياً لديني ودنياي؟ فقال لي: «اذهب إلى آية الله السيد محمود الطالقاني، فهو من العلماء البارزين في الدين والعلم، وهو أسوة».

جئت إلى طهران، وفي نهاية المطاف، علمت عن طريق صديق يُدعى السيد مصطفى صادقي، أن السيد الطالقاني كان يقيم في ليالي الجمعة في مسجد الهداية جلسات لترجمة القرآن وتفسيره. ذهبت إلى مسجد الهداية، وفي الجلسة الأولى نفسها وجدت ضالتي. وهناك تعرفت إلى كبار الشخصيات، أمثال الشهيد رجائي، والشهيد مطهري، والدكتور شريعتي، والمهندس بازرگان، وكثير من السادة الذين أصبح لكل واحد منهم فيما بعد شأن ومكانة.

قال لي آية الله الطالقاني: عندما ذهبت إلى قم، رأيت أنه كما تُطرح الأحاديث والروايات، لا يُطرح القرآن. وكنت أتألم لذلك. والله يعلم كم عانى العلامة الطباطبائي والسيد الطالقاني، وكم تحمّلا من الألم، حتى يستعيد القرآن وكلام الله مكانتهما وعظمتهما في المجتمع. وكان درس العلامة الطباطبائي والإمام الخميني (قدس سره) في مسجد السلماسي بقم من أكثر الدروس ازدهاراً وحيوية.

بعد وفاة آية الله الطالقاني، بعث سماحة الإمام رسالة، وكتب فيها أيضاً هذه العبارة: «رحم الله والد السيد الطالقاني، فقد كان إنساناً مهذباً». وكان معنى ذلك أن الإمام كان يعرف والد السيد الطالقاني، المرحوم آقا سيد أبو الحسن الطالقاني، منذ زمن بعيد، كما أن السيد الطالقاني كان على تواصل مع الإمام منذ بداية شبابه.

ومن الأمور التي كانت تؤرق السيد الطالقاني أن إيران هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي لا تُقام فيها صلاة الجمعة. وكنت أحياناً أذهب معه إلى مسجد جامع نارمك، حيث كان السيد محمد تقي واحدي يقيم صلاة الجمعة هناك. وكان إمام الجمعة قبل الثورة هو السيد حسن إمامي، الذي كان الشاه يعيّنه.

بعد انتصار الثورة، قال السيد الطالقاني للسيد أحمد الخميني: «قل للإمام أن يُحيي صلاة الجمعة في إيران». وقد نقل السيد أحمد نفسه ذلك لي، وقال: «قلت للسيد الإمام، فابتسم الإمام وقال: ما أطيب تذكير السيد الطالقاني! قلوا له إن عليه هو أن يُحيي صلاة الجمعة».

اتصلت بالسيد الطالقاني هاتفياً وقلت له: «الحاج آقا يقول إن عليك أنت أن تُحيي صلاة الجمعة». فقال: «قل له إنني خرجت للتو من السجن وأنا مريض، ولا أستطيع إقامة صلاة الجمعة».

فكرر الإمام قوله: «السيد الطالقاني قادر على القيام بذلك، والشباب سيهدؤون أكثر عندما يسمعون منكم».

وعندما نقلت ذلك إلى السيد الطالقاني، قال: «إذن، أعطوني مهلة لأفكر في الأمر».

في ذلك الوقت كان السيد أحمد جلالي يعمل في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، فكلفه السيد الطالقاني بإعداد مستلزمات صلاة الجمعة ليوم بعد غد، كما اختاروا جامعة طهران مكاناً لإقامة صلاة الجمعة.

وأضاف السيد الطالقاني: «لم نكن نتوقع أن تلقى صلاة الجمعة هذا الاستقبال، لأن الشعب الإيراني لم يكن معتاداً على صلاة الجمعة».

وقال السيد الطالقاني للسيد أحمد: «قل للإمام أن يصدر فتوى بأنه عندما يؤدي الناس صلاة الجمعة، فلا حاجة لهم إلى أداء صلاة الظهر. وبما أنني لا أملك حق إصدار الفتوى، فليصدر الإمام هذه الفتوى».

السيد الطالقاني أقام ست صلوات للجمعة؛ واحدة منها في بهشت زهرا، وخمس صلوات في جامعة طهران. وقد أُقيمت أول صلاة جمعة بعد الثورة في جامعة طهران.

ونقل السيد أحمد أن الإمام كان يتابع بكل دقة الخطب التي كانت تُبث عبر التلفزيون، وكان سعيداً بها.

-----------

القسم العربي، الشؤون الدولیة.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء