تذكرة ذهاب فقط؛ الأمريكيون يتخلون عن جنسيتهم ووطنهم، فما القصة؟(القسم الثاني)

تذكرة ذهاب فقط؛ الأمريكيون يتخلون عن جنسيتهم ووطنهم، فما القصة؟(القسم الثاني)

صافي الهجرة السلبي

لكن ارتفاع معدل التخلي عن الجنسية الأمريكية يعود في الواقع إلى أزمة أوسع نطاقاً تتعلق بحركة الهجرة نفسها، إذ أشار تقرير لشبكة «سي بي سي» الأمريكية (CBC)، استناداً إلى بيانات نشرها معهد بروكينغز للأبحاث، إلى زيادة ملحوظة في عدد المواطنين الأمريكيين الذين يغادرون الولايات المتحدة عام 2025.

وقدّر هذا المعهد أن ما بين 210 آلاف و405 آلاف شخص غادروا البلاد طوعاً، ونتيجة لذلك انخفض صافي معدل الهجرة، للمرة الأولى خلال 50 عاماً، إلى مستوى سلبي يتراوح بين 10 آلاف و295 ألف شخص.

وتختلف تحليلات مراكز الأبحاث بشأن أسباب الهجرة والمغادرة الدائمة، وتشمل الضغوط الضريبية، وفرص العمل، وأنظمة التقاعد، وجودة الحياة، ومؤشرات أخرى، من بينها الحقوق الإنجابية، بعد إلغاء الحق في الإجهاض في القانون الدستوري الفيدرالي، وصولاً إلى التطورات السياسية التي شهدتها الولايات المتحدة منذ الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب.

فعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع أجرته شركة «Expatsi»، المتخصصة في خدمات الهجرة للأمريكيين الراغبين في الانتقال إلى المكسيك المجاورة، أن 89 بالمئة من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع يرغبون في مغادرة بلادهم لأسباب سياسية.

كما أقرت منظمة الديمقراطية والمساعدة الانتخابية الدولية (IDEA International)، ومقرها ستوكهولم، في أحدث تقاريرها، بأن «المؤشرات الرئيسية للديمقراطية الأمريكية، بدءاً من حرية الصحافة وصولاً إلى استقلال القضاء، وصلت إلى أدنى مستوياتها خلال 50 عاماً».

حياة جديدة

وأشارت شركة «هادسون ماكنزي» (McKenzie Hudson)، وهي شركة أمريكية متخصصة في الاستشارات القانونية وخدمات الهجرة الدولية، في تقرير لها، إلى أن الأمريكيين أصبحوا أكثر ميلاً إلى الهجرة إلى الخارج خلال عام 2025.

وبحسب التقرير، كانت من بين الوجهات الأكثر شعبية للمواطنين الأمريكيين الذين يغادرون البلاد، دول مثل سويسرا والبرتغال وإيطاليا وموناكو والإمارات العربية المتحدة.

وترى الشركة أن هذا الميل إلى مغادرة البلاد يعود إلى سعي الأمريكيين إلى الحصول على نمط حياة أفضل، والاستفادة من المزايا الضريبية، والرغبة في الابتعاد عن السياسة الداخلية، ولا سيما بعد وصول دونالد ترامب إلى السلطة.

وباختصار، حددت الشركة عدة عوامل تؤدي إلى تفاقم هذه الظاهرة، من بينها:

الاستقطاب السياسي والاجتماعي: لا تزال الانقسامات المتزايدة في النظام السياسي الأمريكي تدفع المواطنين إلى البحث عن الاستقرار خارج البلاد.

تحسن الوضع الضريبي: تقدم دول مثل الإمارات العربية المتحدة وموناكو برامج إقامة تتمتع بمزايا ضريبية، لا يخضع فيها الدخل الشخصي للضريبة.

رعاية صحية وتعليم ميسورا التكلفة: توفر العديد من الدول أنظمة رعاية صحية شاملة وتكاليف تعليمية أقل.

مرونة العمل عن بُعد: مع تزايد دعم أصحاب العمل لسياسات العمل عن بُعد، أصبح بإمكان الأمريكيين الآن العيش والعمل من أي مكان في العالم.

تحسين جودة الحياة: ويشمل ذلك بيئة آمنة، وبنية تحتية جيدة، وحياة ثقافية نابضة بالحيوية.

--------------

القسم العربي، الشؤون الدولیة.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء