السيد علي الخميني: على الأعداء أن يعلموا أن الشعب الإيراني لن يستسلم أمام الضغوط والمؤامرات (القسم الثاني)

السيد علي الخميني: على الأعداء أن يعلموا أن الشعب الإيراني لن يستسلم أمام الضغوط والمؤامرات (القسم الثاني)

ضرورة الاستفادة من إمكانات الطلبة الدوليين

وأشار في جانب آخر من حديثه إلى رغبة طلاب من مختلف البلدان في الدراسة بالجامعات الإيرانية، قائلاً إنه يعلم أن قائد الثورة الشهيد كان قد وجّه المسؤولين، انطلاقاً من رؤيته الدقيقة والحكيمة، إلى تهيئة الظروف اللازمة لحضور الطلاب غير الإيرانيين ودراستهم في جامعات البلاد، إلا أن بعض ضيق الأفق وخلق العراقيل والمشكلات غير الضرورية في هذا المجال، للأسف، حال دون تنفيذ هذا التوجيه بالشكل اللائق والمطلوب.

وأضاف حجة الإسلام والمسلمين السيد علي الخميني أن حضور الطلاب الأجانب في الجامعات الإيرانية لا يعني مجرد زيادة أعداد الطلاب، بل يمثل فرصة ثمينة للتعريف بثقافة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحضارتها ومعارفها الإسلامية وقدراتها العلمية أمام العالم. فالطالب الذي يدرس في إيران يتعرف إلى واقع المجتمع والثقافة والفكر الإيراني والإسلامي، ويمكنه بعد عودته إلى بلده أن يسهم في نقل صورة صحيحة عن إيران، مستندة إلى المعرفة المباشرة والتجربة الشخصية.

وشدد على ضرورة تيسير ظروف دراسة الطلاب غير الإيرانيين، مؤكداً أن كثيراً من الطلاب في مختلف دول العالم يرغبون في الدراسة بإيران، وينبغي الاستفادة من هذه الإمكانية على أفضل وجه. وعلى الجهات المعنية إزالة العقبات الإدارية، وتسهيل إجراءات القبول، وتوفير الإمكانات اللازمة لتهيئة الظروف المناسبة لحضور هؤلاء الطلاب. ولا ينبغي السماح للنظرات المحدودة والآراء الشخصية بأن تبدد الفرص العلمية والثقافية الكبرى التي تمتلكها البلاد.

اهتمام الشعب العراقي بإيران وقيادات الثورة

وتحدث حفيد الإمام الخميني، مشيراً إلى حضوره في النجف الأشرف، عن محبة الشعب العراقي لإيران الإسلامية وقيادات الثورة، قائلاً إن الشعب العراقي، ولا سيما شبابه، يكنّ محبة كبيرة لإيران الإسلامية وقياداتها، وقد شاهدنا نموذجاً من هذا الحب والارتباط خلال مراسم التشييع المهيبة لقائد الثورة الشهيد في العراق.

وأضاف أن هذا الرصيد العاطفي والاجتماعي القائم بين الشعب الإيراني وشعوب دول المنطقة، ولا سيما العراق، رصيد ثمين للغاية، وينبغي تعزيزه من خلال التخطيط الثقافي والروابط العلمية والتفاعلات الشعبية. فالعلاقات بين الشعوب لا تتشكل من خلال العلاقات الرسمية والسياسية وحدها، بل تؤدي المعرفة المتبادلة والروابط الثقافية والتعاون العلمي والحوار الفكري دوراً مهماً في تعميق هذه الصلات.

وأشار هذا الأستاذ في المستويات العليا من الحوزة العلمية، متحدثاً عن تجربة بعض المراكز الثقافية في العراق في مجال التعرف إلى الأديان والمذاهب، إلى أن بعض المراكز الثقافية في العراق استعانت، رغم وجود أتباع لأديان ومذاهب مختلفة فيه، بأبناء تلك الأديان أنفسهم من أجل التعرف إليها بصورة صحيحة، واستفادت من آرائهم ومعلوماتهم في إعداد مؤلفات ونشرها في هذا المجال. ويمكن أن تشكل هذه التجربة نموذجاً مفيداً للمراكز العلمية والثقافية في بلادنا أيضاً.

ضرورة التنسيق بين المراكز الثقافية وتجنب المنافسات غير المبررة

وأكد حجة الإسلام والمسلمين السيد علي الخميني، في سياق حديثه، ضرورة التخطيط الدقيق للأنشطة الثقافية، قائلاً إنه لا ينبغي التسرع في الأعمال الثقافية، إذ إن النشاط الثقافي يحتاج إلى الصبر والدقة ومعرفة الظروف والتخطيط طويل الأمد، ولا يمكن توقع تحقيق نتائج راسخة من خلال إجراءات مرحلية لا تستند إلى قاعدة بحثية.

وأضاف أن التنسيق والتكامل بين مختلف المراكز أمر ضروري لتطوير الأعمال الثقافية والعلمية. ومن المؤسف أننا نشهد أحياناً منافسات لا أساس لها، وتكراراً للأعمال، واختلافات في وجهات النظر، تعيق تحقيق الأهداف الأساسية، فيما تنفق المؤسسات التي يفترض أن تعمل جنباً إلى جنب لتحقيق الأهداف المشتركة جزءاً من طاقاتها في منافسات غير ضرورية.

وأكد حفيد الإمام الخميني أن التنافس في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ينبغي أن يكون من أجل تقديم خدمة أكبر للشعب، وإنجاز أعمال أفضل، وتحقيق أهداف الثورة، لا من أجل لفت الأنظار أو الحصول على المواقع والمناصب، مشيراً إلى أن هذا الأمر كان دائماً موضع تأكيد الإمام الراحل وقائد الثورة الشهيد.

وأوضح أن المراكز العلمية والثقافية ينبغي أن تكون مكملة بعضها لبعض، مشدداً على ضرورة أن تعرف كل مؤسسة مكانتها ومسؤولياتها على نحو صحيح، وأن تعمل في مجال تخصصها. وإذا وضعت المؤسسات إمكاناتها جنباً إلى جنب، بدلاً من تكرار الأعمال والدخول في منافسات غير ضرورية، فإنها ستحقق بالتأكيد نتائج أفضل بكثير.

جامعة الأديان والمذاهب؛ رائدة في تعميق المعرفة وإعداد المتخصصين في مجال الأديان والمذاهب

وأشاد حجة الإسلام والمسلمين السيد علي الخميني، في جانب آخر من اللقاء، بالإجراءات والجهود والإنجازات التي حققتها جامعة الأديان والمذاهب، معتبراً أن رسالتها تتمثل في المعرفة العلمية والدقيقة والعميقة بالأديان والمذاهب.

وقال إن جامعة الأديان والمذاهب، بالنظر إلى رسالتها التخصصية ومكانتها العلمية، تضطلع بدور مهم في إعداد كوادر متخصصة ومتمكنة ومطلعة على مختلف أبعاد الأديان والمذاهب، ومن الجدير بالمسؤولين في البلاد أيضاً دعم هذه الإمكانية القيّمة، وتهيئة الظروف اللازمة لتعزيزها وتطويرها على نحو أكبر.

وشدد على أهمية الاهتمام المتزامن بالتطوير والارتقاء بالجودة في المجالات العلمية والجامعية، موضحاً أن زيادة الإمكانات التعليمية وتوسيع الأنشطة في مسيرة التقدم العلمي لن تكون ذات قيمة وفاعلية إلا إذا اقترنت بتعميق المعرفة والارتقاء بمستوى البحث وتعزيز القدرات العلمية. ومن هنا، فإن الاهتمام المستمر بالجودة والاستفادة من الإمكانات المتاحة لتحقيق إنجازات علمية راسخة يمثلان ضرورة لا يمكن إنكارها.

وأضاف هذا الأستاذ في المستويات العليا من الحوزة العلمية، مشيراً إلى المكانة التخصصية لجامعة الأديان والمذاهب، أنه يُنتظر من الجامعة مواصلة مسيرتها في إعداد الباحثين والمتخصصين الذين يمتلكون معرفة دقيقة وعميقة وموثقة بمختلف الأديان والمذاهب، ويستطيعون أداء دور فاعل في المجالات العلمية والثقافية والدولية.

وأشار إلى أن الرصيد الأساسي لأي جامعة تخصصية يتمثل في مكانتها العلمية وعمق أبحاثها وكفاءة خريجيها، مؤكداً أن جامعة الأديان والمذاهب تستطيع، بالاعتماد على إمكاناتها وإنجازاتها وتعزيز هذه العناصر، ترسيخ مكانتها بصورة أكبر بوصفها مرجعاً علمياً موثوقاً ومؤثراً في دراسات الأديان والمذاهب.

وشدد حجة الإسلام والمسلمين السيد علي الخميني على أن التوسع الكمي وتطوير الأنشطة الجامعية يكتسبان قيمتهما الحقيقية عندما يكونان في خدمة الارتقاء بالجودة وتحقيق الرسالة العلمية للجامعة. ولا شك أن إعداد كوادر متخصصة وكفؤة قادرة على أداء دورها بصورة صحيحة على المستويين الوطني والدولي، يُعدّ من أهم إنجازات الجامعة التخصصية، ومن العوامل التي تضمن استمرارية مكانتها واعتبارها العلمي.

الرد العلمي والبحثي على الشبهات؛ رسالة مهمة للمراكز الحوزوية والجامعية

وتطرق هذا الأستاذ في المستويات العليا من الحوزة العلمية، في سياق حديثه، إلى مساعي أعداء الإسلام والثورة لإثارة الشبهات حول القضايا الدينية والعقائدية، قائلاً إن من أساليب الأعداء طرح الشبهات والقضايا الواهية في مجال الدين والثورة، بهدف تشويش الرأي العام، ولا سيما أذهان الشباب. وفي مثل هذه الظروف، تقع على عاتق المراكز العلمية والبحثية، مثل جامعة الأديان والمذاهب، مسؤولية الرد على هذه الشبهات من خلال إنتاج محتوى موثق وعلمي قائم على البحث.

وأضاف أن التصدي للشبهات الدينية والعقائدية لا يمكن أن يتحقق من خلال التعاملات السطحية والشعارات العامة والإجابات غير الموثقة. ولمواجهة أسئلة الجيل الشاب وشبهاته بصورة فاعلة، لا بد من فهم الموضوعات على نحو صحيح، ودراسة أسسها الفكرية والعقائدية، ثم الإجابة عنها بالاستناد إلى المصادر الموثوقة والحجج العلمية.

وأكد حفيد الإمام الخميني ضرورة تعزيز التواصل بين الحوزات العلمية والمراكز الجامعية، قائلاً إن على طلبة الحوزات العلمية بذل مزيد من الجهود للتعرف إلى مختلف الأديان والمذاهب. فالرد الدقيق على القضايا الفكرية والعقائدية في المجتمع اليوم يتطلب دراسات علمية، ومعرفة بمختلف التيارات الفكرية، وامتلاك قدرات بحثية.

وشدد على أن الحوزات العلمية ينبغي ألا تكتفي بإعداد علماء متمكنين من المعارف الإسلامية، بل عليها أيضاً تهيئة الظروف لإعداد متخصصين قادرين على المشاركة الفاعلة في الحوار بين الأديان والمذاهب، والتعريف بمعارف الإسلام والمذهب الشيعي للعالم بلغة علمية ومنطقية.

جامعة الأديان والمذاهب؛ إمكانات واعدة لتوسيع الدبلوماسية العلمية والثقافية

وأكد حجة الإسلام والمسلمين السيد علي الخميني مجدداً أهمية حضور الطلاب القادمين من مختلف البلدان في إيران، قائلاً إن حضور الطلاب من أنحاء العالم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يمثل إمكانية ثمينة للغاية، وإذا أولى المسؤولون في البلاد هذه الإمكانية الاهتمام اللازم، فبإمكانهم توظيفها بالشكل الأمثل لتعزيز الروابط العلمية والثقافية والدولية.

وأضاف حفيد الإمام الخميني أن جامعة الأديان والمذاهب، بالنظر إلى طبيعتها التخصصية والدولية، تستطيع أداء دور مهم في هذا المجال، وتمتلك الإمكانات التي تؤهلها للتحول إلى مركز للتعارف المتبادل بين الأديان، والحوار العلمي بين أتباع المذاهب، والتعريف العلمي بالمعارف الإسلامية والمذهب الشيعي.

وأكد ضرورة الاستفادة من إمكانات الحوزات العلمية والجامعات والمراكز البحثية والشخصيات العلمية في مختلف البلدان لتحقيق هذا الهدف، والعمل من خلال التخطيط المتكامل على تهيئة الظروف لتوسيع الأنشطة الدولية.

وفي ختام حديثه، أكد حجة الإسلام والمسلمين السيد علي الخميني أن التعريف الصحيح بالإسلام والمذهب الشيعي، والرد العلمي على الشبهات، والمعرفة الدقيقة بالأديان والمذاهب، وإعداد الكوادر المتخصصة، تُعدّ من الضرورات المهمة للمجتمع الإسلامي اليوم، مشيراً إلى أن جامعة الأديان والمذاهب تستطيع الاضطلاع بدور بارز في هذا المسار.

وأضاف أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب دعم المسؤولين، والتخطيط طويل الأمد، والتنسيق بين المراكز العلمية، والابتعاد عن المنافسات غير الضرورية.

يُذكر أن رئيس جامعة الأديان والمذاهب وجّه خلال هذا اللقاء دعوة رسمية إلى حجة الإسلام والمسلمين السيد علي الخميني لزيارة الجامعة، كما قدم تقريراً عن أنشطتها العلمية والثقافية والبحثية والدولية.

----------

القسم العربي، الشؤون الدولیة.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء